المقريزي
312
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
اللّه تعالى . ويسلك في تقرير هذا ، ويستدلّ عليه بأمور مقرّرة في كتبهم ، حتى يعلم أن اعتقاد الأئمّة قد ثبت في نفس المدعو ، فإذا اعتقد ذلك نقله إلى الدّعوة الثالثة . الدّعوة الثّالثة - مرتّبة على الثانية ، وذلك أنّه إذا علم الداعي ممّن دعاه أن ارتباطه على دين اللّه لا يعلم إلّا من قبل الأئمّة ، قرّر حينئذ عنده أنّ الأئمّة سبعة ، قد رتّبهم الباري تعالى كما رتّب الأمور الجليلة ، فإنّه جعل الكواكب السّيّارة سبعة ، وجعل السّموات سبعا ، وجعل الأرضين سبعا ، ونحو ذلك ممّا هو سبع من الموجودات . وهؤلاء السّبعة الأئمّة « a » هم : عليّ بن أبي طالب ، والحسن بن عليّ ، والحسين بن عليّ ، وعليّ ابن الحسين الملقّب زين العابدين ، ومحمد بن عليّ ، وجعفر بن محمد الصّادق ، والسّابع هو القائم صاحب الزّمان . وهم - أعني الشّيعة - مختلفون في هذا القائم : فمنهم من يجعله محمّد ابن إسماعيل بن جعفر الصّادق ويسقط إسماعيل بن جعفر ، ومنهم من يعدّ إسماعيل بن جعفر إماما ، ثم يعدّ ابنه محمّد بن إسماعيل . فإذا تقرّر عند المدعو أنّ الأئمّة سبعة ، انحلّ عن معتقد الإمامية من الشّيعة القائلين بإمامة اثنى عشر إماما ، وصار إلى معتقد الإسماعيلية بأنّ الإمامة انتقلت إلى محمّد بن إسماعيل بن جعفر . فإذا علم الدّاعي ثبات هذا العقد في نفس المدعو ، شرع في ثلب بقيّة الأئمّة الذين قد اعتقد الإمامية فيهم الإمامة ، وقرّر عند المدعو أنّ محمّد بن إسماعيل عنده علم المستورات وبواطن المعلومات التي لا يمكن أن توجد عند أحد غيره ، وأنّ عنده أيضا علم التّأويل ومعرفة وتفسير ظاهر الأمور ، وعنده سرّ اللّه تعالى في وجه تدبيره المكتوم ، واتّفاق « b » دلالته في كلّ أمر يسأل عنه في جميع المعدومات ، وتفسير المشكلات وبواطن الظّاهر كلّه ، والتأويلات وتأويل التأويلات . وأنّ دعاته هم الوارثون لذلك كلّه من بين سائر طوائف الشّيعة ، لأنّهم أخذوا عنه ، ومن جهته رووا ، وأنّ أحدا من النّاس المخالفين لهم لا يستطيع أن يساويهم ، ولا يقدر على التّحقّق بما عندهم إلّا منهم ، ويحتجّ لذلك بما هو معروف في كتبهم ممّا لا يسع هذا الكتاب حكايته لطوله . فإذا انقاد المدعو وأذعن لما تقرّر ، نقله إلى الدّعوة الرّابعة . الدّعوة الرّابعة - لا يشرع الداعي في تقريرها حتى يتيقّن صحّة انقياد المدعو لجميع ما تقدّم . فإذا تيقّن منه صحّة الاعتقاد « c » ، قرّر عنده أنّ عدد الأنبياء النّاسخين للشّرائع المبدّلين لأحكامها
--> ( a ) بولاق : الأئمة السبعة . ( b ) بولاق : وإتقان . ( c ) بولاق : الانقياد .